العودة إلى المقالات

سجل بناء: لماذا حذفت النسخة الاستعراضية من «اسألني عن نفسك» وبنيت فحصًا حقيقيًا

4 د للقراءة

قصة صفحة فحص البصمة الرقمية في موقعي: بدأت محاكاة تعليمية بملف مختلق، ثم استبدلتها بفحص حقيقي لحساباتك أنت فقط، بثلاث حالات صادقة: موجود، وغير موجود، وتعذر التحقق.

في موقعي صفحة اسمها «اسألني عن نفسك». فكرتها بسيطة: ماذا يظهر عنك على الإنترنت من اسم مستخدم واحد؟ لكن الصفحة الموجودة اليوم ليست النسخة الأولى. النسخة الأولى حذفتها كاملة، وهذا السجل يشرح لماذا، وكيف بُنيت النسخة الحالية.

النسخة الأولى: محاكاة تعليمية

كانت الفكرة الأولى عرضًا توعويًا صادمًا. يكتب الزائر اسمه الأول، ويختار صورة لوجهه إن أراد، ثم تظهر بعد لحظات من «التحليل» بطاقات تشبه ملفًا عنه: اهتمامات، وعادات، وساعات نشاط محتملة، ونسبة «احتمال».

كل ذلك كان مختلقًا بالكامل، ومبنيًا فقط على الاسم المكتوب، مع لافتات واضحة بأنه «محاكاة تعليمية». والصورة لم تكن تغادر جهاز الزائر أصلًا؛ كانت معاينة محلية فقط، بلا رفع إلى أي خادم.

لماذا حذفتها؟

لأن المحاكاة، مهما كانت لافتاتها واضحة، تعرض على الزائر معلومات وأرقامًا لا أساس لها. وهذا يتعارض مع قاعدة أعمل بها في هذا الموقع: لا بيانات مختلقة، ولا ادعاءات بلا مصدر.

فكان القرار: احذف العرض المزيف كله، وابنِ أداة حقيقية بحدود واضحة. لا رفع صور، ولا بحث بالاسم عن أشخاص آخرين.

النسخة الحالية: فحص ذاتي حقيقي

الصفحة اليوم تطلب ثلاثة أشياء:

  1. اسم مستخدم وهو إلزامي: من حرف واحد إلى ٦٤ حرفًا، من الحروف الإنجليزية والأرقام والنقطة والشرطة والشرطة السفلية.
  2. بريد إلكتروني وهو اختياري.
  3. موافقة صريحة: مربع «أفحص بياناتي أنا فقط». بدونه لا يبدأ الفحص، والخادم نفسه يرفض الطلب إذا غابت الموافقة.

بعدها يعمل فحصان على الخادم بالتوازي.

فحص اسم المستخدم عبر ٥٦ منصة

قواعد الفحص مأخوذة من مشروع WhatsMyName المفتوح الذي يشرف عليه ميكا هوفمان، وهو منشور بترخيص المشاع الإبداعي «نسب المصنف والمشاركة بالمثل». اخترت منه مجموعة من ٥٦ منصة، بينها إكس وإنستغرام وتيك توك وسناب شات ويوتيوب وجيت هب، وحُفظت المجموعة داخل مستودع الموقع، فلا يُحمَّل أي ملف بيانات أثناء التشغيل.

لكل منصة رابط فحص، ونص يدل على وجود الحساب، ونص يدل على غيابه. الخادم يفحص عشر منصات في الوقت نفسه، ولكل طلب مهلة خمس ثوانٍ.

ثلاث حالات صادقة

هنا أهم قرار في الأداة كلها. النتيجة لكل منصة واحدة من ثلاث:

  • موجود: فقط عندما يطابق رد المنصة الرمز المتوقع، ويحتوي النص الدال على الوجود، ولا يحتوي النص الدال على الغياب.
  • غير موجود: عندما يظهر الدليل على الغياب صراحة. والصفحة توضح أن هذا يخص الرابط وقت الفحص فقط.
  • تعذر التحقق: في كل ما عدا ذلك، مثل انتهاء المهلة، أو رفض المنصة للطلب، أو ظهور صفحة تحقق بشري، أو رد ملتبس.

والقاعدة مكتوبة في الكود بوضوح: الرد الناجح الذي لا يحمل دليلًا إيجابيًا يبقى ملتبسًا. أي أن الأداة لا تقول «موجود» إلا وهي واثقة.

ومع كل نتيجة، حتى «تعذر التحقق»، يظهر رابط مباشر للحساب ليتأكد الزائر بنفسه. وتنبه الصفحة إلى أن اسم المستخدم المطابق قد يعود لشخص آخر، وأن النتائج لا تثبت هوية صاحب الحساب.

فحص البريد في سجلات التسريبات

إذا أضاف الزائر بريده، يُرسل إلى خدمة XposedOrNot للتحقق من ظهوره في تسريبات معروفة، ثم تُطابق أسماء التسريبات مع دليل الخدمة لإظهار التاريخ والنطاق متى وُجدا. وإذا لم تظهر نتائج، تقول الصفحة صراحة إن هذا لا يضمن أن البريد آمن. وإذا كان المزود مشغولًا أو بلغ حد الطلبات، تقول ذلك بدل أن تخمّن.

روابط بحث وإرشادات

بعد التقرير تظهر روابط بحث جاهزة يفتحها الزائر بنفسه، مثل البحث عن اسم المستخدم في جوجل أو داخل مواقع محددة، دون أن يجمع الموقع أي نتائج نيابة عنه. ثم إرشادات عملية: مراجعة إعدادات الخصوصية، وحذف الحسابات القديمة، وتغيير كلمات المرور التي ظهرت في تسريبات، وتفعيل التحقق بخطوتين.

الخصوصية: ما لا تفعله الأداة

  • لا تخزّن اسم المستخدم ولا البريد، ولا تسجّلهما في السجلات.
  • تُرسل الردود مع إعداد يمنع تخزينها مؤقتًا.
  • هناك حد للطلبات: ثمانية طلبات كل عشر دقائق. ولا يُحفظ عنوان الزائر نفسه، بل بصمة مشفرة منه تُستخدم للعدّ فقط، في ذاكرة الخادم المؤقتة، وتُحذف بعد انتهاء المدة.
  • تشرح الصفحة قبل الفحص إلى أين تذهب البيانات: المنصات تستقبل اسم المستخدم، وخدمة فحص التسريبات تستقبل البريد إن أُضيف.

كيف بُنيت؟

بُنيت الأداة مع وكيل برمجة بالذكاء الاصطناعي، هو Codex، انطلاقًا من موجز مكتوب. حدد الموجز ما يجب حذفه، وما لا يجوز لمسه في بقية الموقع، وقواعد الحالات الثلاث، وحدود الخصوصية، والاختبارات المطلوبة.

الاختبارات تتحقق من صحة اسم المستخدم، ومن تصنيف الحالات الثلاث على ردود مصطنعة، دون الاتصال بالشبكة الحقيقية. ثم جُرّبت الأداة محليًا على اسم المستخدم الخاص بي قبل النشر.

ما تعلمته

«تعذر التحقق» إجابة صادقة. أسهل شيء في أدوات من هذا النوع أن تلوّن كل شيء بالأخضر أو الأحمر. الحالة الثالثة أقل إبهارًا، لكنها الحقيقة: بعض المنصات تمنع الفحص الآلي، والأداة الصادقة تقول ذلك.

الحدود جزء من المنتج. عبارة «افحص نفسك فقط» ليست سطرًا قانونيًا في أسفل الصفحة؛ هي مربع موافقة، وتحقق على الخادم، وغياب متعمد لأي بحث بالاسم أو بالصورة.

الحذف قرار بناء. حذف نسخة تعمل وتلفت الانتباه كان أصعب من بنائها، لكنه ما جعل الصفحة تستحق أن تبقى في الموقع.

جرّبها

الأداة متاحة في صفحة «اسألني عن نفسك». افحص حساباتك أنت، وأخبرني بما يمكن تحسينه.

المراجع

مصدر صورة الغلاف: لقطة شاشة حقيقية لأداة «اسألني عن نفسك» على هذا الموقع.


عبدالرحمن الشهري — أبني ما هو قادم.

النشرة

انضم إلى الموجز اليومي.